السيد علي عاشور
102
موسوعة أهل البيت ( ع )
وأصحاب المقالات والمتكلّمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة ، إن احتججت عليهم بأن الله واحد قالوا : صحح وحدانيته ، وإن قلت : إن محمدا رسول الله ، قالوا : أثبت رسالته ، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل عليهم بحجته ويغالطونه حتى يترك قوله ، فاحذرهم جعلت فداك . قال فتبسم عليه السّلام ثم قال : يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوني علي حجتي ؟ قلت : لا والله ما خفت عليك قط ، وإني لأرجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله . فقال لي : يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت : نعم . قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبر انيتهم ، وعلى الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم « 1 » ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : تقدمني فإني صائر إلى ناحيتكم إن شاء الله ، ثم توضأ عليه السّلام وضوءه للصلاة ، وشرب شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، فإذا المجلس غاص بأهله ، ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقواد حضور ، فلما دخل الرضا عليه السّلام قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا عليه السّلام جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا ، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة . ثم التفت إلى الجاثليق فقال : يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت نبينا ، وابن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما فأحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه . فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين كيف أحاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره ، ونبي لا أومن به ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : يا نصراني فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقربه ؟ قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل . نعم والله أقربه على رغم أنفي ، فقال له الرضا عليه السّلام : سل عما بدالك وافهم الجواب .
--> ( 1 ) الهرابذة قومة بيت النار للهند ، أو عظماء الهند ، أو علماؤهم ، أو خدم نار المجوس ، الواحد كزبرج . وقال : نسطاس بالكسر علم ، وبالرومية : العالم بالطب .